📁 آخر اخبار كوكب الصين

حكايات القبيحات الجزء الخامس للكاتبة عائشة احمد

حكايات القبيحات الجزء الخامس للكاتبة عائشة احمد

حكايات القبيحات (5)

كان أسوأ يوم لي فى زنزانتي حين أخبرتني السجانات بمرض زوجتي ...حزنت كثيرا عليها وقلقت عليها ودعيت الله أن يشفيها ....

- كان القلق الأكبر فى داخلي هو شمس الدين ومصيره مع هؤلاء النساء ...ربما أخذنه من أمل وربما فعلن به ما هو أسوأ ...

- كان لابد أن أفصح لإحدى السجانات الموثوق بهن بذلك السر لتساعد زوجتي، ربما لم يكتشف أحد ذلك السر إلى آلآن .

- وبالفعل ذهبت إلى زوجتي ....وتقابلت معها وأخبرتها أن الطفل بخير ومازالت تحتفظ به وأنه الآن مع إحدى زميلاتها تعتني به ....حتي تشفي من مرضها وأخبرتها أن تحمل إلىّ رسالة شوق وأن اغكون مطمئنا عليها وعلى طفلنا شمس .

- الغريب ما عرفته بعد ذلك بأن تلك السيده هي نفسها السيدة التى قامت بتهديد زوجتي والتى أصبحت بعد ذلك صديقه مقربة لها ...رغم أن الاتفاق لم يتغير بينهما فمازالت زوجتي تعمل عملها فوق العمل المناط بها .

علمت بعد ذلك أن زوجتي أمل شفيت بحمد الله وأن شمس الدين عاد إلى أحضانها ثانية.
- أحيانا كنت أفكر فيما وصلت اليه بتلك الفكرة التى تبدو من الوهله الأولى ساذجة للبعض فها انا ذا أصبحت أطمئن على زوجتي وابني وأصبحت السجانات يثقن بي كل يوم عما قبله أكثر.

- حتي اغن البعض منهن بدا يأتي الى زنزانتي خلسة و تحكي لي حكاياتها وسبب مكوثها فى تلك المدينة الغامضة
أتذكر من بعض الحكايات الكثيرة التى روت لي

حكايه تلك السجانة التى استعبدت لسنوات فى مدينتها وكانت تعامل كعبدة وكان الضرب والإهانة دائما يلاحقها فى كل مكان تذهب له حتي أنها لمجرد أن أحبت شابا وأحبها، فكان عقاب عائلته لها بأن علقوها من رجليها وانهالوا بالضرب عليها بأسياخ من حديد وألقوا على كفوفها ماءً حارقا. أحرق كفيها ....والغريب أن ذلك كان على مرأى ومسمع ذلك الشاب الذى علمت بعد ذلك أنه كان يتلاعب بمشاعرها ....ولكنهم ارادوا أن يقتصوا منها لمجرد أنها صدقت ذلك اللعين.....كدت أصعق من هول ما أسمع من تلك الحكايات ّ..كانت تحكي لي وتبكي وخلعت عنها تلك الكفوف المصطنعه التي كانت ترتديها فوق كفيها ...فابتسمت لها وأخبرتها أن تلك الكفوف ....ضحت من أجل من لم يستحق ولم يستطيع أن يدافع عنها، فهي تستحق التقدير والاحترام ...وهي ليست بقبيحه بل هم من أرادوا أن يقنعوها بذلك لأن القبيحين ينظرون دائما بأعينهم القبيحه.... ولا يدركون أن القبح الذى بداخلهم منعهم من رؤية الأشياء من خارجها فربما أتتك هدية مغلفة بورقة بالية فألقيت بها ...وأنت تبحث عن لقمه عيش .....

أما تلك السجانة التى كانت تحلم بأن تصبح يوما رسامة مشهورة وحلمت بأن تكمل دراستها ، فقد عانت سنوات فى التعليم من كره الجميع لها ومعاملتها على أنها أقل من الجميع ...رغم تفوقها الدراسي وذكائها الخارق الذى جعل المدرسين والمدرسات دائمي الإشادة بها ...كان الكل فى تلك المدرسه يلقبونها بقبيحة المنظر ..فكانت لا تستمع لهم ...كانت فقط تنظر الى دراستها ..ولكن حتي تلك الأمنية سلبوها منها ....حينما طردت من المدرسه لكثرة الشكاوى التى قدمت من زملائها عن سوء أدبها وسلوكها معهم بل أن البعض ادعي بأنها أذتهم بدنيا بالضرب ..فما كان من المدرسة إلا أن طردتها ومنعتها من دخول أية مدرسه أخرى ...ذلك الظلم الذى وقع عليها بدون أى مبررات غير أنها كانت قبيحة الشكل كما كانوا يرونها وكما هي فهمت .

أخبرتها أن إصرارك أن تظلي سنوات فى التعليم تتحملين كل ذلك الأذى دليل على أنك قوية الشخصية ولديك إرادة وحلم سيدتى ذلك أنه تلك الأشياء لا تفرق بين جميل وقبيح فالقبح فى إذلال النفس وقتل الأحلام والآمال فى أنفسنا ...أجبروك ربما على ترك تعليمك وعدم إكمال مسيرتك للوصول إلى حلمك ولكن بالطبع حقد بداخلهم عليك ما دفعهم لفعل ذلك ولو لم تكوني مميزه حقا لاكتفوا بأذيتك بألسنتهم ولكنهم أرادوا أن يقللوا منك ويبعدوك عن ناظريهم حتي لاتأكلهم النار كلما وجدوك الأفضل بينهم دائما .......فأنت جميلة سيدتي بإصرارك وذكائك فالحقد يعمي العيون أحيانا حتي أنه من الممكن أن يدعس صاحبه تحت أقدامه

كنت أحدثهم أن المرأه الجميلة ليست أفضل من القبيحة ولا يوجد معايير جمال واحدة..... فما أراه جميلا يراه غيري قبيحاً.... وما أراه قبيحاً يراه غيري جميلا...
كنت بالنسبه لهم كساحر استطاع من خلال حكاياته أن يشع نورا بداخلهم قد أطفأ لسنوات.... كنت افزرع بذور الثقة ثانية..... فعلت وجوههم ابتسامة خافتة.... كنت أرى فيها تحدثهم مع أنفسهم بأنه يحق لهم أن يعيشوا حياتهم الطبيعيه دون قيود.... وأنهم ليسوا قبيحاًت كما أقنعهم العالم من حولهم

وتلك الوجوه التى رأيت بها ذلك الشعاع العائد من جديد إليهم بعد أن أُطفئوا لسنوات هو ما دفعني الى أن أطلب منهم ما هو المنجي لى من تلك المدينه والمنجي لهم من تلك الحياة التعيسة المستعبدة فى تلك المدينة النسائية
تعليقات