حكايات القبيحات الجزء السادس والاخير للكاتبة عائشة احمد

القائمة الرئيسية

الصفحات

حكايات القبيحات الجزء السادس والاخير للكاتبة عائشة احمد

حكايات القبيحات الجزء السادس والاخير للكاتبة عائشة احمد

حكايات القبيحات الأخيرة


قررت أن نتفق سويا على القيام بانقلاب على السيدات اللاتي يرأسن المدينة....
كانت السجانات أضخم نساء في المدينه.... وكن يتمتعن بقوة بدنية كبيرة.... مما سيساعد في تنفيذ الخطة بسهوله أكثر إذا ما استطاعوا حصار المسؤولين في المدينة

اتفقنا أولا أن يبحثن عن زوجتي وولدنا.... ثم نقوم بهذا الانقلاب....

في تلك الأثناء كانت زوجتي قد تعبت من العمل ليل نهار، حتى وقعت في يوم وأغشي عليها... واجتمعت السيدات حولها وتفاجئن بوجود طفل صغير يسكن داخل جيبها.....
أخذن الطفل بعيدا... ثم قمن بإفاقتها.... وحين استفاقت لم تجد رضيعها.....

صرخت طفلي طفلي أين ذهب?..... آتوني به أرجوكن وأنا مستعدة للعمل طول اليوم بدون راحة.. سأعمل كل العمل وحدي.... اتركنه لي أرجوكن.. لا أستطيع العيش بدونه... مزقنني اقتلنني..... لا أريد العيش يوما دون أن أحيا بجانب طفلي الصغير..

لم يسمع لرجائها أحد.... بل أمسكن بها.... ووضعنها في حجرتها مقيدة بالسلاسل.... وقمن بخلع عبائتها وألبسنها فستانا به ثقوب من كل جهة....

أخذن الطفل ووضعنه في سجن الرضع..... وخصصن له سجانة تهتم بكل أموره.....

جاءت إلىّ السجانات وأخبرنني أنهن علمن أين زوجتي وابني... وأخبرنني بكل ما جرى لهن.

حزنت كثيرا ووقتها عرفت أن ذلك إنذارا ببدء المعركة......
اجتمعت مع السجانات ورسمنا سويا خطة محكمة.... وكان أول شيء يجب أن يفعل أن يسجن جميع المسؤولين في المدينة....

وبدأت الخطة وحدث ما حدث واستطاعت السجانات أن يقمن بذلك الانقلاب..... بعد أن جمعن سيدات كثيرات من وأقنعنهن بضرورة خوض معركة الحياة خارج أسوار المدينه. المدينة

كان دافعهم للتخلي عن تلك القيود المفروضة في المدينة التي نبذنها بفضل أن حكاياتي أرجعت لهن بعض الثقة والأمنيات في العيش مرة أخرى وسط المجتمعات.... قد جعلتهن كالوحوش الجائعة التي وجدت فريستها... فهجمت عليها ومزقتها حتى أشبعت....

استطعن بعد أن قمن بسجن المسؤولين عن المدينة أن يمسكن زمام المدينة وأنطلقن يفتحن البوابات على مصراعيها وقلن للسيدات جميعا..

كنا البارحة نسجن أنفسنا في سجن كبير...... ظننا أننا هكذا ننتقم من الرجال.....ومن عائلتنا وظننا أننا بوجودنا معا سنستطيع أن نكون سعداء... ولكن بالفعل كنا أغبياء.... فنحن لسنا بقبيحات.... فالقبح ينبعث من داخلنا ليس من مظهرنا....

نحن نساء كباقي النسوة لا يوجد فينا نقص أو عاهة؛ لنبقي هنا مدى الحياة.. انطلقن ..هيا ارجعن إلى مدنكن الجميلة.... عشن حياة جديدة لكن.. عشن لأنفسكن وجدن جمالكن. الداخلي.....

كانت بداية الامل هي الشرارة.. وكان الكل ينتظر بدءها.... فانطلقن مهرولات في كل جانب..... بقيت القليلات منهن ساكنات ....

أما زوجتي.... فبحثت عنها في كل مكان ولكنني لم أجدها... حتى أرشدتني سيده بمكان حجرتها

ذهبت مسرعا إليها وجدتها ملقاة على السرير وللأسف قد فارقت حياتها....
صرخت بأعلى صوتي لا ..لا تموتي.. زوجتي.... فاليوم يوم الانتصار هربنا سويا من مدينة سلبتنا حريتنا..جئنا بارجلنا إلى مدينة العبودية... استعبدتك حبيبتي واستعبدت كل النساء.... اليوم قد انتصرنا سويا... فهيا قومي وانهضي... لا تموتي أرجوك فطفلنا مازال يحتاج إليك....

أتت السجانه وربتت على كتفي وأعطتني رضيعي الصغير حضنته وقبلته ثم وضعته بجانب أمه؛ ليتنفس من عطرها نفس أخير... وليمض الباقي من عمره يتيما....

رأيت أصابعها بدأت تتحرك.... وجسدها انتفض فجأة.... وكأنها رجعت من موت محقق إلى الحياة بعد أن أحس بدقات قلب طفلها..... ليس لدي غير ذلك التفسير... فأنا رأيت وجهها من قبل كان قد فارق الحياة.... وبلمسة طفلنا عادت لي ولها الحياة

انطلقنا وسط الحشود... آملين أن نجد ضالتنا من جديد في مدينة لا يوجد بها عبودية ولا سلب للحرية
شاكرين الله فضله بأن أخرجنا منها سالمين
تمت

حكايات القبيحات سلسلة حكايات للكاتبة /عائشة أحمد
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات الموضوع
    -->