حكايات القبيحات (2) عائشة احمد

القائمة الرئيسية

الصفحات

حكايات القبيحات (2) 


عبرت أنا وأمل وشمس الدين البوابة، ووقفنا ننظر يمينا وشمالا.... لم نر أحدًا.... وفجأة اجتمعت حولنا مجموعة من النساء.... يرتدين ملابس عسكرية.... ويحملن البنادق في أيديهن......وصوبنها نحونا.... قامت أمل بإخفاء رضيعنا سريعا تحت عباءتها......ثم قمن بتقييد يدي ورجلي بسلاسل حديدية.....وأخذن زوجتي بعيدا..... وهي تصرخ بأعلى صوت: اتركننا..... ماذا فعلنا.?! لقد جئنا نحتمي بكن... اتركننا

أما أنا فكنت صامتا شُلّ عقلي وجسدي وقتها......

ثم بعد ذلك أمسكن بي جرًّا وأنا أنظر ورائي إلى أمل.... وأتحسس بعيني شمس الدين تحت عباءتها..... يا الله ساعدنا.....قمن بعد ذلك بأخذي إلى سجن كبير...... مشينا في ذلك الممر كثيرا... والغريب أنني لم أشاهد في تلك المدينة أي رجال إلا في ذلك السجن...... الذي وضعنه تحت الأرض...... وصلنا إلى زنزانة صغيرة..... وألقين بي فيها وذهبن.....

أما زوجتي فأخذنها ووضعنها حبيسة غرفة..

لقد كانت زوجتي جميلة الوجه، لذا فقد قمن بقص شعرها ولطخنّ وجهها باللون الأسود.....فهن جميعا يجتمعن على قباحة الوجه...لذا بالتأكيد فعلن ذلك بزوجتي لتصبح مثلهن....

اه يا أمل....أحمد الله أنهن يفتقدن البصر والبصيرة.... فلو يعلمن أن جمالك ليس بوجهك فقط لاقتلعن قلبك منبع الجمال عندك.....ولفقدتك أنت وشمس طفلنا......كان هناك الكثير من التساؤلات في عقلي... ياتري من هؤلاء النساء وما حكايه تلك المدينه الغامضه?! مرت أيام وليال وانغا في زنزانتي شريد أفكر في زوجتي وطفلي.....

مقيدٌ كليا ..... مركون في زاوية من زنزانتي اغقاوم ضعفي ويأسي..... فلن تكون تلك نهايتنا بالتأكيد......أتساءل بين نفسي،ولا أجد جوابًا. أكانت أقدامنا تبحث عن ملجئ نلتجؤ إليه؛ لنحيا في عزة وكرامة وحرية، أم كانت أقدامنا تبحث عن أرض تدفن بها أجسادنا ؟! كان الظلام حالكًا في تلك الزنزانة.... ولكن شعاع ربي في داخلي وإيماني بأنه يستمع إلى ما يجول بخاطري وعقلي..... ينير لي قلبي ويشدد من أزري ويزيد صمودي.....

علمت فيما بعد أن زوجتي كانت تخبيء شمس الدين تحت عباءتها أغلب الوقت، وأحيانا تضعه تحت سريرها.... والغريب أن ذلك الطفل الذكي كان يشعر بأمه.... وحين يأتي أحد يظل ساكنا كالحجر، لا يتحرك ولا يصدر أي صوت.....
كانت زوجتي تطعمه ثم تضعه بجانبها في الليل، أما أغلب الصباح فهي تخبئه خشية أن يراه أحد....

أما عن تلك المدينة النسائية الغامضة.... فكل شيء يسير تبعا لقوانين لهم.... فالجميع لا بد أن يعمل حتى يكسب قوت يومه....

اختاروا لزوجتي عملًا هو الحياكة.....لقد كانت زوجتي بارعة فيه.....وفي أول يوم عمل لها.... وضعت شمس الدين تحت عباءتها وهي تدعو ربها ألا يراه أحد فيبعدونه عنها....
وأول ما حاكت زوجتي كان جيبًا كبيرًا متينًا وضعته داخل عباءتها؛ لتضع به الصغير أثناء عملها.... كانت بين الحين والآخر تذهب إلى ركن لا يراها فيه أحد وتطعمه..... كانت أغلب الوقت تقوم بالغناء أو تتحدث له بصوت خافت.....

كانت تصرفات زوجتي تعتبر غريبة بعض الشيء للنساء الذين يعملن معها.... ربما ظنن أنها فاقده لعقلها....

وللأسف كُنّ يسخرن منها دائما.... كلما مرت بجانب إحداهن....أما هي فلم تكن تتكلم مع أحد ولا تعاتب أحدًا على سخريته منها.... كل ما كان يشغلها شمس الدين..... ألا يؤذى من أحد.... ولكن حدث مالم تتوقعه أمل لقد تبعتها إحدى النساء منهن.. واكتشفت سرها..... وقامت تلك السيدة بتهديدها بأنها ستخبر المسؤولين عن فعلتها تلك، وسيقوموا بأخذ الصغير منها للأبد..... توسلت لها أمل ألا تفعل وأخبرتها أنها مستعدة لفعل أي شيء لها.. في مقابل أن تكتم ذلك السر.... وافقت السيدة وأخبرتها أن أيام العمل في الليل ستقوم هي بعملها بدلا عنها.. وافقت أمل بالطبع على ذلك الطلب.... وحمدت الله أن طفلها مازال معها....
يتبع
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات الموضوع
    -->