حكايات القبيحات الجزء الثالث والرابع للكاتبة عائشة احمد

القائمة الرئيسية

الصفحات

حكايات القبيحات الجزء الثالث والرابع للكاتبة عائشة احمد

حكايات القبيحات الجزء الثالث والرابع للكاتبة عائشة احمد

حكايات القبيحات 3

أما أنا فكنت وحدي في الزنزانة مقيدا....داخل الزنزانة أستمع إلى خطوات أحدهم ليلًا ونهارًا ذهابا وإيابا خلف الباب.... إنهن السجانات وما أكثرهن في المكان.... يحدثن ضوضاء ليلًا نهارًا بتلك الأحذية الثقيلة التي تهتز لها الجدران.... كان لكل سجين سجانتان تقومان بتقديم الطعام له وحراسته ليلًا نهارًا... غير أن هناك الكثير من الحارسات على كل مسافة من الممرات....

كنت دائما صامتا لا أتكلم..... حتى ظن البعض أني ربما أكون أبكم...... فقط كنت أتحدث بيني وبين نفسي عن قلقي علي مصير زوجتي وابني الذي لا أعلم عنه شيئا...
حاولت أن أبحث عن حل للخلاص من ذلك السجن اللعين.... ولكنني لم أجد...فأنا مقيد ومسلوب الإرادة.....
فكرت أن أغازل السجانات فربما يساعدنني إحداهن على الخروج من تلك الزنزانة، ولكنني لن أقدر أن أخون زوجتي...ولو بالخداع ولو من أجل أن أنقذها وشمس الدين... لا تستحق ولا أستحق ذلك.... فالعزة والكرامة، حتى الروح وإن زهقت أفضل من أن أكون سببا لألم وغدر لأي روح.....
كنت أفكر وأفكر...... ليلا نهارا في طريقه للخروج حتى خطرت ببالي فكرة ذكية...
سأحارب تلك السيدات..... بنفس مكرهن ودهائهن....
كشهرزاد في ألف ليلة وليلة.... سأكون لهن شهريار الذي سيحكي ألف قصة وقصة عن سيدات قبيحاًت كان لهن شأن في أكثر من حكاية....كنّ قبيحاًتٍ ومع ذلك تزوجنّ أمراء..سأقص عليهن حكايات أن الجمال ينبع من الداخل وأن الشكل مجرد جمال ظاهري يزول مع الكبر.....سأعلمهن أنه لا يوجد امرأه قبيحة وامرأه جميلة فكل منا يرى الجمال بعينيه مختلفًا عما يراه الآخر...
بدأت اتكلم بصوت عال وأحكي بعض الحكايات.....وكأني أقرأ كتابًا...... كُنّ في البدايه يتهامسن بأني أصابني الجنون... ولكن بعد فترة .... كانت حكاياتي تشدهن، فتأتي السجانات من أمام الزنزانات الأخرى ويستمعن إلى حكاياتي ...حتى اطمئنن لي.. و قررن أن يفتحن الزنزانة ويجتمعن حولي كل ليلة لاقص عليهن حكاياي ...

حكايات القبيحات 4

وبدات السجانات يفتحن زنزانتي ويجلسن ملتفات، ليستمعن إلى حكاياتي...كانت أكثر الحكايات التى دائما كن يطلبنها مني مرارا وتكرارا أن أقصها حكاية الفارسة القبيحة الشجاعة، التى كانت منذ صغرها تحمل وجها مخيفا، كان لديها عينان جاحظتان وأنف كبير يكاد يصل بين طرفي العينين ووجه كبير جدا ...عانت الكثير والكثير، لم تستمتع بطفولتها أبدا، فالكل كان يتعامل معها على أنها مسخ وشريرة، حتي اختارت مكانا خاصا تنفرد بنفسها به وتتعلم فنون القتال من بعض الفرسان فى مدينتها ،حتي كبرت واستطاعت بشجاعتها أن تكون أول فارسة أنثى؛ لتفوقها حتي على الفرسان من حولها .....وذاع صيتها في جميع أطراف البلاد .....حتي أنه فى يوم ما ،وبينما كان هناك امير يزور البلاد، طلب رؤيتها وتحدث معها عن بعض أمور عسكرية تخص البلدين سويا ضد بعض الأعداء ...تفاجأ بعقلها وبراعتها في تحضير خطط عسكرية ....وكان كلما أتى لزيارة البلاد طلب رؤيتها ...حتي بدأ يشعر بانجذاب نحوها ...وتمني لو بادلته تلك المشاعر ...فبدأ يرسل لها خطابات شعر سرية كل يوم مع ذلك الحمام الزاجل ..كانت تمزق الرسائل وتعيدها إليه ممزقة ....لم تكن على قناعة أن أميرًا وسيمًا تتهافت عليه 

الاميرات سينظر لذلك الوجهه القبيح ....

لم تعلم أن الله قد خلق لكل شخص جماله بشكل يختلف عن الاخر ...ربما لم تحمل أي صفة من الجمال فى وجهها ولكن لديها شخصية قتالية وعسكرية تفوق الرجال ....مما أعطي لها تميزا وجاذبية تستحق أن تكون معشوقة لذلك الأمير إذن هي امرأه جميلة ...... وانتهت قصتهما بزواجهما الذى خلد فى التاريخ .

بدات السجانات يجتمعن ببعضهن ويحكين لبعضهن عن حكاياي، وكلما مر يوم ازدادت دوائر النساء حولي حتي الزنزانه باتت لا تتسع لقدم سيدة أخرى ..
.
استكملت حكاياي لهن وأخبرتهن عن تلك الطفله وكفاحها مع عائلتها وخصوصا والدتها التى كانت تكن لها الكراهية، لأنها ولدت قبيحة الشكل، فوجهها كان معوجًّا وكل ما فى وجهها كأنه ينظر إلى زاوية مائلة ....أما والدتها فكانت فائقة الجمال ...كانت تعنفها وتخبئها عن الناس حتى أنها ادعت أنها خادمتها القبيحة الشكل ....وكانت أحيانا تضربها وتركلها بقدميها ....ولكن الطفلة هربت ،وعطف عليها شيخ كبير وأخذها لتعيش معه ومع ابنتيه اللتين فقدتا البصر ....واللاين اصبحتا لهما من ذلك اليوم أعينهما التي يرين بها ...كانت سعادة الشيخ بما تحمله تلك الطفله من حنان وحب لابنتيه وخدمتها لهما دون أي طلب منها كانت سعادة لا توصف، لذا فقد أحب أن يكافئها فألحقها بالتعليم حتي أنها أصبحت جراحة عالمية وكانت أصعب عملية جراحية لها، لوالدتها التى قامت بها لها ،وبالفعل نجحت بفضل الله وشفيت والدتها وأعادتها الى بيتها وكانت دائما تستغفر لربها أن يسامحها عن فعلتها .

بدأت أطلب من إحدى سجاناتي أن تأتي لي بأخبار عن زوجتي ...فكنت أرسل معها رسالة وكانت زوجتي ترسل إلىّ الرد معها ...
أتذكر أول رسالة أرسلت بها إليها
تذكرى * قول الرسول صلي الله عليه وسلم:
"صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة"

وكان ردها بأول رسالة:

قال النبي صلى الله عليه وسلم:( إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط )
لم يكن هناك أفضل من تلك الرسائل النورانية التى تبعث فيك الأمل وتذكرك أنه مهما عظمت فهي فانية ونحن فانون والجزاء لمن صبر وآمن الجنه باذن الله


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات

محتويات الموضوع
    -->